السيد محمد الصدر

144

فقه الأخلاق

الفقرة ( 11 ) المواقف الثلاثة وصلنا الآن إلى المواقف الثلاثة الرئيسية في الحج في البقاع المقدسة الثلاثة ، عرفة ومزدلفة ومنى . وكلّها داخلة في الحرم المكي ، كما ذكرنا في ( ما وراء الفقه ) . وهناك حديث يشملها جميعاً ، كما أن هناك أحاديث تخص بعضها . وفي هذه الفقرة نتحدث الحديث الأول . قلنا في ( ما وراء الفقه ) عن الموقفين ( عرفة والمشعر ) : إن هذين الموقفين هما الفرص الأساسيّة لاطلاع كل فرد من الحجاج على إخوانه في الله والمساهمين معه في إجابة ندائه . فإنّ الحاجّ في سائر أعماله عدا الموقفين لن يستطيع أن يحتك في هذا الجمع الغفير المتلاطم ، ويحس عن قرب بالعدد الضخم العامل في سبيل إطاعة ربه وأداء فريضة حجه . إن الحجاج يكونون عادةً في العمرة ، وفي الطواف ، وفي السعي ، وفي رمي الجمرات ، وغيرها من الأعمال متفرقين مشتتين لا يؤدون العمل في زمان واحد ، ولا يجتمعون على صعيد واحد ، إلا في أرض عرفات والمشعر . فما هو شعور الفرد المسلم عند مواجهة إخوانه ؟ وما أعظم الحكم الإسلامي ، وما أكبر نداء الإسلام الذي يستطيع أن يجمع هذه الآلاف في هذا العام وفي كل عام .